أحمد زكي صفوت
359
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وخطب فبيصة ، وهو خليفة أبيه « 1 » على خراسان ، وأتاه كتابه ، فقال : « هذا كتاب الأمير ، وهو واللّه أهل لأن أطيعه ، وهو أبى وأكبر منى » . * * * ودعى مصعب بن حيّان ليخطب في نكاح فحصر فقال : « لقّنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا اللّه ، فقالت أم الجارية ، عجّل اللّه موتك ، ألهذا دعوناك ؟ » . * * * وخطب أمير المؤمنين الموالى - وهكذا لقبه - خطبة نكاح فحصر ، فقال : « اللهم إنا نحمدك ونستعينك ولا نشرك بك » . * * * وخطب قتيبة بن مسلم على منبر خراسان ، فسقط القضيب من يده ، فتفاءل له عدوه بالشرّ ، واغتمّ صديقه ، فعرف ذلك قتيبة ، فأخذه وقال : « ليس الأمر على ما ظن العدو ، وخاف الصديق « 2 » ، ولكنه كما قال الشاعر » : فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر « 3 » * * * وتكلم صعصعة عند معاوية فعرق ، فقال معاوية : بهرك « 4 » القول ! فقال صعصعة : إن الجياد نضّاحة بالماء . * * * وشخص يزيد بن عمر بن هبيرة إلى هشام بن عبد الملك ، فتكلم فقال هشام : حامات من خلّف مثل هذا ! فقال الأبرش الكلبي : ليس هناك ، أما تراه يرشح جبينه لضيق صدره ! قال يزيد : ما لذلك رشح ، ولكن لجلوسك في هذا الموضع . * * *
--> ( 1 ) هو المهلب بن أبي صفرة ، وكان واليا على خراسان - انظر الجزء الثاني ص 285 . ( 2 ) وفي رواية : « كما ساء الصديق ، وسر العدو » . ( 3 ) النوى : الغربة البعيدة . ( 4 ) أي غلبك .